تأمّل

كيف ننمو في كلمة الله

النموّ علامة الحياة. نتأمّل في وصيّة بطرس الأخيرة لنرى كيف ينمو المؤمن في نعمة المسيح وفي معرفته، خطوةً بعد خطوة.

الشجرة السليمة تنمو؛ لا تبقى شجرة حيّة بالحجم نفسه عامًا بعد عام. فالنموّ علامة الحياة. وكذلك المؤمن: إن كان حيًّا روحيًّا، فهو ينمو.

يختم الرسول بطرس رسالته الثانية بوصيّة قصيرة:

«وَلكِنِ انْمُوا فِي النِّعْمَةِ وَفِي مَعْرِفَةِ رَبِّنَا وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ.»

2 بطرس 3:18

لا يطلب منّا بطرس أن نصير كاملين دفعةً واحدة، بل أن نستمرّ في النموّ. فما النموّ الحقيقي، وكيف يحدث؟

النموّ معرفةٌ لله، لا معلوماتٌ عنه

لم يقل بطرس: «انموا في المعلومات»، بل «في معرفة ربّنا». المقصود معرفة شخصية بالمسيح نفسه، لا مجرّد أفكار صحيحة عنه. وقد افتتح بطرس رسالته بالفكرة نفسها، حين ربط النعمة والسلام بمعرفة الله ويسوع ربّنا (انظر 2 بطرس 1:2-3).

قد يعرف الإنسان تفاصيل كثيرة عن الله ولا يعرفه. فالكتاب يقول إنّ الشياطين أنفسهم «يُؤْمِنُونَ وَيَقْشَعِرُّونَ» (يعقوب 2:19)، أي أنّهم يعرفون الحقيقة عن الله دون أن يحبّوه أو يثقوا به. النموّ الحقيقي ليس في تكديس المعلومات، بل في تعميق العلاقة بالمسيح: أن تثق به أكثر، وتحبّه أكثر، وتطيعه أكثر.

الكلمة غذاءٌ يومي

كما يحتاج الجسد إلى الطعام كلّ يوم، تحتاج الروح إلى كلمة الله كلّ يوم. قال يسوع:

«مَكْتُوبٌ: لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللهِ.»

متى 4:4

ابدأ بخطوة صغيرة: أصحاحًا واحدًا كلّ يوم، من إنجيل يوحنا مثلًا. لا تقرأ لتنتهي، بل لتلتقي بالربّ. قبل القراءة صلِّ: «يا ربّ، كلّمني من خلال كلمتك». وبعدها اسأل نفسك: ماذا يقول هذا النصّ عن الله؟ وماذا يدعوني أن أفعل اليوم؟

النموّ ليس خطًّا مستقيمًا

قد نظنّ أنّ النموّ يسير في خطّ صاعد بلا توقّف. لكنّه أشبه بصعود جبل: تتقدّم، وتتعثّر، وتنهض، ثمّ تتقدّم من جديد، لكنّك في المحصّلة ترتفع.

لا تيأس من السقطات. تعثّر كثيرون من رجال الله في الكتاب المقدّس، مثل إبراهيم وموسى وداود. لم يكن الفرق أنّهم لم يسقطوا، بل أنّهم رجعوا إلى الله ونالوا رحمته وقاموا من جديد. وبطرس نفسه، كاتب هذه الوصيّة، أنكر المسيح ثلاث مرّات، ثمّ ردّه الربّ وأعاده إلى خدمته (يوحنا 21:15-17).

النموّ بالنعمة، لا بجهدنا وحده

لاحظ أنّ بطرس ذكر النعمة قبل المعرفة. فالتديّن الذي يعتمد على الجهد وحده يصير عبئًا ثقيلًا: نحاول أن ننمو بقوّتنا فنفشل، فنيأس، ثمّ نحاول ونفشل من جديد.

أمّا النموّ الحقيقي فهو ثمر عمل الله فينا:

«لأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَامِلُ فِيكُمْ أَنْ تُرِيدُوا وَأَنْ تَعْمَلُوا مِنْ أَجْلِ الْمَسَرَّةِ.»

فيلبي 2:13

ويقول بولس أيضًا إنّه «لَيْسَ الْغَارِسُ شَيْئًا وَلاَ السَّاقِي، بَلِ اللهُ الَّذِي يُنْمِي» (1 كورنثوس 3:7). دورنا أن نبقى قريبين منه، في كلمته وفي الصلاة وفي الشركة مع إخوتنا، وهو الذي يُنمينا بروحه القدّوس.

تطبيق عملي لهذا الأسبوع

  • خصّص وقتًا ثابتًا كلّ يوم لقراءة الكلمة، ولو عشر دقائق. الاستمرار أهمّ من الطول.
  • احفظ آية واحدة كلّ أسبوع. اكتبها على هاتفك، وردّدها خلال يومك.
  • لا تحاول أن تنمو وحدك؛ فالنموّ يحدث في الشركة مع المؤمنين. انضمّ إلينا في اجتماعنا الأسبوعي مساء كلّ أربعاء، أو راسلنا إن كانت لديك أسئلة عن قراءة الكتاب المقدّس.
  • قبل النوم اسأل نفسك: «ماذا علّمني الله اليوم؟» وإن لم تجد جوابًا، فاطلب منه أن يعلّمك غدًا.

راسلنا عبر واتساب

صلاة

أبانا السماوي، اجعلني جائعًا إلى كلمتك وعطشانًا إلى معرفتك. ذكّرني كلّ صباح أنّي لا أنمو بقوّتي، بل بنعمتك. عندما أسقط، أقمني، وعندما أتعب، شدّدني. واجعل كلّ يوم من حياتي خطوةً أقرب إلى صورة ابنك يسوع المسيح. باسمه نصلّي، آمين.

  • مزمور 1:2-3: «لكِنْ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ مَسَرَّتُهُ، وَفِي نَامُوسِهِ يَلْهَجُ نَهَارًا وَلَيْلًا. فَيَكُونُ كَشَجَرَةٍ مَغْرُوسَةٍ عِنْدَ مَجَارِي الْمِيَاهِ…»
  • يشوع 1:8: «لاَ يَبْرَحْ سِفْرُ هذِهِ الشَّرِيعَةِ مِنْ فَمِكَ، بَلْ تَلْهَجُ فِيهِ نَهَارًا وَلَيْلًا…»
  • 1 بطرس 2:2: «وَكَأَطْفَال مَوْلُودِينَ الآنَ، اشْتَهُوا اللَّبَنَ الْعَقْلِيَّ الْعَدِيمَ الْغِشِّ لِكَيْ تَنْمُوا بِهِ»
  • عبرانيين 5:14: «وَأَمَّا الطَّعَامُ الْقَوِيُّ فَلِلْبَالِغِينَ، الَّذِينَ بِسَبَبِ التَّمَرُّنِ قَدْ صَارَتْ لَهُمُ الْحَوَاسُّ مُدَرَّبَةً عَلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ.»
  • كولوسي 3:16: «لِتَسْكُنْ فِيكُمْ كَلِمَةُ الْمَسِيحِ بِغِنًى…»

كل العظات والتأمّلات

مرحباً · Welcome · Bi xêr hatî · خوش آمدید