تأمّل

الصلاة التي لا تملّ

إن كان الله يعلم ما نحتاج إليه قبل أن نسأل، فلماذا نثابر في الصلاة؟ تأمّل في مثل الأرملة والقاضي من إنجيل لوقا.

لماذا نصلّي؟ وإن كان الله يعلم ما نحتاج إليه قبل أن نطلب، ألا يكفي أن نطلب مرّة واحدة ثم نصمت؟ يجيبنا يسوع بمثل قصير في بداية الأصحاح الثامن عشر من إنجيل لوقا.

وَقَالَ لَهُمْ أَيْضًا مَثَلًا فِي أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُصَلَّى كُلَّ حِينٍ وَلَا يُمَلَّ.

لوقا 18:1

ثم يروي يسوع قصّة أرملة تطلب الإنصاف من قاضٍ «لَا يَخَافُ اللهَ وَلَا يَهَابُ إِنْسَانًا». لا يقول يسوع إنّ الله يشبه هذا القاضي، بل العكس: إن كان قاضٍ ظالم قد أنصف الأرملة بسبب إلحاحها، فكم بالحريّ الآب السماويّ الصالح الذي يحبّ أولاده؟

الصلاة لا تُقنع الله، بل تغيّرنا

قد نظنّ أنّ المثابرة في الصلاة محاولة لإقناع الله أو لتحريك يده رغمًا عنه. لكنّ الله ليس قاضيًا بعيدًا، بل أب يعرفنا.

لِأَنَّ أَبَاكُمْ يَعْلَمُ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُوهُ.

متى 6:8

فما فائدة المثابرة إذن؟ الصلاة المستمرّة تغيّرنا نحن: تكشف قلوبنا، وتنقّي دوافعنا، وتنقل إيماننا من طلب عابر وقت الحاجة إلى شركة دائمة مع الله. قد يخرج المصلّي وقد تغيّر هو، حتى قبل أن يتغيّر ظرفه.

المثابرة علامة إيمان حيّ

ألحّت الأرملة لأنّها آمنت أنّ الإنصاف ممكن. لو استسلمت عند أوّل رفض، لما نالت شيئًا. وهكذا المثابرة في الصلاة: ليست ضعفًا في الإيمان، بل تعبير عن إيمان يثق بأنّ الله يسمع.

يقول يعقوب: «كَانَ إِيلِيَّا إِنْسَانًا تَحْتَ الْآلَامِ مِثْلَنَا»، ويذكّرنا بأنّه صلّى فلم تمطر، ثم صلّى أيضًا فأمطرت السماء (يعقوب 5:17-18). وفي سفر الملوك الأوّل نراه على رأس الكرمل يصلّي، ويرسل غلامه ليتطلّع نحو البحر، فيعود الغلام قائلًا: «لَيْسَ شَيْءٌ».

فَقَالَ: «ارْجِعْ» سَبْعَ مَرَّاتٍ. وَفِي الْمَرَّةِ السَّابِعَةِ قَالَ: «هُوَذَا غَيْمَةٌ صَغِيرَةٌ قَدْرُ كَفِّ إِنْسَانٍ صَاعِدَةٌ مِنَ الْبَحْرِ».

1 ملوك 18:43-44

لم يتوقّف إيليّا عند الجواب الأوّل. واصل الصلاة والانتظار حتى ظهرت الغيمة الصغيرة.

الصلاة ملجأ من لا قوّة له

كانت الأرملة في زمن يسوع من أضعف الناس في المجتمع: بلا زوج يحميها، ولا سلطة، ولا مال. ومع ذلك لم تفقد الرجاء، وواصلت الطلب.

وقد نكون نحن أيضًا ضعفاء أو غرباء، متعبين أو مرضى. لكنّ الصلاة تفتح لنا بابًا لا يُغلق أمام أحد، لأنّنا نتقدّم إلى الله بالمسيح لا باستحقاقنا.

فَلْنَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ إِلَى عَرْشِ النِّعْمَةِ لِكَيْ نَنَالَ رَحْمَةً وَنَجِدَ نِعْمَةً عَوْنًا فِي حِينِهِ.

عبرانيين 4:16

سؤال يسوع في نهاية المثل

يختم يسوع المثل بوعد وسؤال معًا:

أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يُنْصِفُهُمْ سَرِيعًا! وَلَكِنْ مَتَى جَاءَ ابْنُ الْإِنْسَانِ، أَلَعَلَّهُ يَجِدُ الْإِيمَانَ عَلَى الْأَرْضِ؟

لوقا 18:8

لم يسأل يسوع عن مظاهر العبادة أو عن الإنجازات، بل عن الإيمان: إيمان يصلّي ولا يملّ، ويطلب ولا ييأس، ويثبت حين يتأخّر الجواب. هذا هو الإيمان الذي يبحث عنه المسيح فينا.

تطبيق عمليّ

  • خصّص وقتًا يوميًّا ثابتًا للصلاة، ولو خمس دقائق في البداية. الاستمرار أهمّ من الطول.
  • دوّن طلباتك في دفتر صغير، وارجع إليه من وقت لآخر لتتذكّر أمانة الله.
  • حين تشعر بالإحباط لأنّ الجواب تأخّر، اقرأ لوقا 18:1-8 من جديد.
  • اختر حاجة واحدة صعبة وصلِّ لأجلها كلّ يوم، وبدل أن تسأل «متى؟» قل: «يا أبي، أنا أثق بك».

صلاة

يا أبانا السماويّ، علّمنا أن نصلّي. نعترف أنّ صبرنا قصير وأنّ إيماننا يضعف بسرعة. امنحنا روح المثابرة لنصلّي كلّ حين ولا نملّ، ولتكن الصلاة حياتنا اليوميّة لا ملجأنا في الضيق فقط. وحين يأتي المسيح، ليجد فينا الإيمان الذي يبحث عنه. باسم يسوع المسيح نصلّي. آمين.

  • متى 7:7: «اسْأَلُوا تُعْطَوْا. اطْلُبُوا تَجِدُوا. اقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ».
  • فيلبي 4:6: «لَا تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ الشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى اللهِ».
  • 1 تسالونيكي 5:17: «صَلُّوا بِلَا انْقِطَاعٍ».
  • رومية 12:12: «فَرِحِينَ فِي الرَّجَاءِ، صَابِرِينَ فِي الضِّيْقِ، مُواظِبِينَ عَلَى الصَّلَاةِ».
  • يعقوب 5:16: «طَلِبَةُ الْبَارِّ تَقْتَدِرُ كَثِيرًا فِي فِعْلِهَا».

إن أردت أن نصلّي معك أو لأجلك، يسعدنا أن تشاركنا طلبتك عبر صفحة طلبات الصلاة.

كل العظات والتأمّلات

مرحباً · Welcome · Bi xêr hatî · خوش آمدید