تأمّل

النعمة التي تُغيِّر الحياة

هناك شيء لا يُشترى ولا يُكتسب ولا يُستحقّ: نعمة الله. تأمّل في عطيّة الخلاص وفي الحرّية التي ينالها من يقبلها.

نعيش في عالم يُقاس فيه كل شيء بما نستحقّه: الراتب والتقدير والاحترام، وحتى المحبّة أحيانًا. ثم يأتي الإنجيل بكلمة مفاجئة: هناك شيء لا يُشترى ولا يُكتسب ولا يُستحقّ، اسمه النعمة.

كتب الرسول بولس إلى المؤمنين في أفسس:

لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ. لَيْسَ مِنْ أَعْمَالٍ كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ.

أفسس 2:8-9

في هاتين الآيتين ثلاث عبارات مفتاحية: النعمة، وعطيّة الله، وليس منكم. حين نفهمها نتحرّر من محاولة كسب رضا الله بجهدنا.

ما هي النعمة؟

الكلمة التي استعملها بولس في اليونانية هي χάρις (خاريس)، ومعناها عطيّة مجّانية ولطف غير مستحقّ. النعمة أن يُعطى لك ما لا تستحقّه، بلا سبب سوى محبّة المُعطي.

الرحمة تقول: «لن أعطيك ما تستحقّه من عقاب». والنعمة تذهب أبعد: «سأعطيك ما لا تستحقّه من بركة». الرحمة تنقذنا من الموت، والنعمة تمنحنا حياة جديدة مع المسيح وتجعلنا أبناء لله.

لماذا نحتاج إلى النعمة؟

يبدأ بولس هذا الأصحاح بوصف حالتنا من دون المسيح:

وَأَنْتُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا بِالذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا،

أفسس 2:1

لاحظ الكلمة: «أمواتًا». لم يقل بولس إننا كنّا مرضى أو ضعفاء فقط. والميت لا يستطيع أن يحيي نفسه، ولا أن يستحقّ الحياة؛ الحياة يجب أن تُعطى له. هكذا كنّا بلا قدرة على إنقاذ أنفسنا، لكنّ الله بمحبّته «أحيانا مع المسيح» (أفسس 2:5).

«ليس منكم»: كلمتان تحرّران

لو كان الخلاص ثمرة أعمالنا، لعشنا في قلق دائم: هل فعلت ما يكفي؟ لكنّ بولس يحسم الأمر: الخلاص «ليس منكم». إنه عطيّة تُقبَل ولا تُشترى. ومع ذلك للأعمال الصالحة مكانها:

لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا.

أفسس 2:10

الابن لا يعمل ليصير ابنًا، بل يعمل لأنه ابن. كذلك المؤمن: أعماله الصالحة ليست ثمن الخلاص، بل ثمرته.

النعمة تغيّر الحياة كلّها

النعمة ليست فكرة نصدّقها فقط، بل قوّة تشكّل حياتنا يومًا بعد يوم. من نال الغفران يتعلّم أن يغفر، ومن أخذ بلا استحقاق يتعلّم أن يعطي بلا مقابل. قال بولس عن نفسه:

وَلكِنْ بِنِعْمَةِ اللهِ أَنَا مَا أَنَا، وَنِعْمَتُهُ الْمُعْطَاةُ لِي لَمْ تَكُنْ بَاطِلَةً،

1 كورنثوس 15:10

من ذاق النعمة يتغيّر تدريجيًّا: يصير ألطف، وأبطأ في الحكم على الآخرين، وأقرب إلى الضعفاء.

تطبيق عملي

  • ابدأ يومك بدقيقة صلاة وقل: «يا رب، أنا هنا بنعمتك، لا باستحقاقي».
  • إن وجدت نفسك تحكم على شخص آخر بقسوة، تذكّر أنك أنت أيضًا نلت الغفران مجّانًا.
  • قدّم هذا الأسبوع عملًا من أعمال النعمة، كمساعدة أو هديّة أو كلمة تشجيع، لشخص لا يستطيع أن يردّ لك المعروف.
  • احفظ أفسس 2:8-9، وتذكّرها كلما شعرت بأنك لا تستحقّ محبّة الله.

صلاة

يا أبانا، نشكرك لأنك أحببتنا ونحن لا نستحقّ، ولأنك أحييتنا مع المسيح حين كنّا أمواتًا بالخطايا. لا نستطيع أن نردّ لك نعمتك، لكننا نطلب أن نعيش بها كل يوم: أن نحبّ كما أُحببنا، ونغفر كما غُفر لنا، ونعطي كما أعطيتنا. باسم يسوع المسيح نصلّي. آمين.

  • 2 كورنثوس 12:9: «تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لأَنَّ قُوَّتِي فِي الضَّعْفِ تُكْمَلُ».
  • رومية 5:20: «وَلكِنْ حَيْثُ كَثُرَتِ الْخَطِيَّةُ ازْدَادَتِ النِّعْمَةُ جِدًّا».
  • تيطس 2:11: «لأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَتْ نِعْمَةُ اللهِ الْمُخَلِّصَةُ لِجَمِيعِ النَّاسِ».
  • يوحنا 1:16: «وَمِنْ مِلْئِهِ نَحْنُ جَمِيعًا أَخَذْنَا، وَنِعْمَةً فَوْقَ نِعْمَةٍ».
  • عبرانيين 4:16: «فَلْنَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ إِلَى عَرْشِ النِّعْمَةِ لِكَيْ نَنَالَ رَحْمَةً وَنَجِدَ نِعْمَةً عَوْنًا فِي حِينِهِ».

لديك سؤال عن النعمة؟ تواصل معنا، أو خطّط لزيارتك لاجتماعنا الأسبوعي.

كل العظات والتأمّلات

مرحباً · Welcome · Bi xêr hatî · خوش آمدید