المحبّة

الغفران كما غفر لنا المسيح

"مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَمُسَامِحِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا. إِنْ كَانَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ شَكْوَى. كَمَا غَفَرَ لَكُمُ الْمَسِيحُ هَكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا."

— كولوسي 3:13
٣٠ يونيو ٢٠٢٦ ٦ دقائق قراءة الكنيسة العربية

لا شيء أثقل من الحمل الذي نحمله ضدّ شخصٍ ما. جرحٌ قديم، خيانة صديق، ظلمٌ من والد، كلمة قاسية من زوج — هذه الجراح تصير سلاسل خفيّة تكبّل قلوبنا.

الغفران يبدو أحيانًا مستحيلًا. "كيف أنسى؟" "كيف أُسامح من لم يعتذر؟" "كيف أُخلي قلبي من غضبٍ يستحقّه؟" كلّها أسئلة مشروعة. لكنّ بولس يقدّم لنا مفتاحًا في كولوسي 3:13 — "كما غفر لكم المسيح، هكذا أنتم أيضًا".

1 الغفران ليس شعورًا، بل قرارًا

أوّل خطأ في فهم الغفران هو انتظار أن يزول الألم قبل أن نغفر. لكنّ الغفران في الكتاب ليس شعورًا انتظاره، بل قرارًا نتّخذه.

قد تغفر وقلبك ما زال يوجع. قد تغفر وذاكرتك ما زالت تتذكّر. الغفران ليس نسيانًا، بل قرار: "لن أطالب هذا الشخص بديني. أضعه بين يدَي الله". حين يُصبح قرارًا، تبدأ المشاعر تلحق به تدريجيًّا.

2 الغفران يُحرِّرك أنت أوّلًا

كثيرون يعتقدون أنّ عدم الغفران يُعاقب المُسيء. الحقيقة أنّه يُعاقبك أنت. عدم الغفران أشبه بمن يشرب سُمًّا ويأمل أن يموت عدوّه. المرارة تسمّم قلبك، لا قلبه.

قال أحد الحكماء: "الغفران هو أن تُطلق سراح السجين، ثم تكتشف أنّ السجين كان أنت". حين تغفر، لا تُبرِّئ الظالم، بل تحرّر نفسك من سلاسله.

3 المقياس: كما غفر لكم المسيح

لاحظ عبارة بولس الدقيقة: "كما غفر لكم المسيح، هكذا أنتم أيضًا". لم يقل: كما تُريد، أو كما تشعر. المقياس هو غفران المسيح لك.

كيف غفر لنا المسيح؟ قبل أن نطلب. قبل أن نستحقّ. حين كنّا في عمق تمرّدنا (رومية 5:8). كليًّا، بلا شروط، بلا استعادة الجراح لاحقًا. هذا هو النموذج. لا يعني هذا أنّه سهل، لكنّه ممكن — لأنّ من غفر لنا يُقيم فينا القدرة على أن نغفر لغيرنا.

4 الغفران لا يعني عدم الحدود

الغفران لا يعني السماح بأن يستمرّ الظلم. تغفر لمن أهانك، لكن قد تختار ألّا تسمح له بمهاجمتك مرّة أخرى. تغفر لمن خانك، لكنّ الثقة تحتاج إلى وقت لتُبنى من جديد.

الغفران يُحرِّر قلبك من المرارة، لكنّه لا يُلغي الحكمة. المسيح غفر ليهوذا، لكن لم يُعِدْه إلى دوره كخازن. تكامل الغفران مع الحكمة يحتاج معونة الروح القدس.

تطبيق عمليّ للأسبوع

  1. اكتب على ورقة اسم الشخص الذي تجد صعوبةً في الغفران له. صلِّ عليها كلّ يومٍ لمدّة شهر: "يا رب، أُطلق سراحه من ديني".
  2. قبل أن تنام، افحص قلبك: هل هناك مرارة تحملها؟ لا تدع الشمس تغرب على غضبك (أفسس 4:26).
  3. إن استطعت، تصالَح فعلًا — بلقاءٍ أو رسالة. إن لم يكن ممكنًا، اطلب من الله أن يبارك ذلك الشخص. الصلاة له مفتاح للتحرّر منه.
  4. تذكّر يوميًّا كم غفر لك المسيح. الاعتراف بحجم الغفران الذي أخذتَه يجعلك أسهل في العطاء.

صلاة

يا ربّ يسوع، شكرًا لأنّك غفرت لي حين كنتُ لا أستحقّ. أنا أعرف كم يحتاج قلبي إلى غفرانك كلّ يوم. علِّمني أن أغفر كما غفرت. أعطني الشجاعة أن أُطلق سراح من جرحوني، ليس لأنّ ما فعلوه ليس مؤلمًا، بل لأنّ محبّتك أعمق من كلّ جراحاتي. اشفِ قلبي وحرّرني من المرارة. باسمك القدّوس أصلّي. آمين.