لماذا الكتاب المقدّس؟
لماذا نثق بالكتاب المقدّس كلمةً لله، وكيف يمكن أن يرشدك في حياتك اليوميّة.
مقال قصير
لماذا لا يكفي أن نعيش الإيمان وحدنا؟ نظرة قصيرة في ما يقوله الكتاب المقدّس عن الكنيسة، ولماذا نحتاج بعضنا إلى بعض.
يسأل كثيرون اليوم: أليس يكفي أن أصلّي في بيتي، وأقرأ الكتاب المقدّس وحدي، وأعبد الله في قلبي؟ لماذا الكنيسة؟
يجيب الكتاب المقدّس بأنّ الكنيسة ليست إضافة جانبيّة إلى الإيمان، بل ثمرته الطبيعيّة. فمن يأتي إلى المسيح بالتوبة والإيمان، يدخل عائلة جديدة يسمّيها الكتاب «جسد المسيح»، ويجد فيها إخوة وأخوات يسيرون معه في الطريق نفسه.
والكنيسة، في المعنى الكتابيّ، ليست مبنى ولا مؤسّسة، بل جماعة من الناس اجتمعوا حول يسوع المسيح.
خلق الله الإنسان ليعيش في علاقة معه ومع الآخرين. ومنذ البداية قال الله عن آدم: «لَيْسَ جَيِّدًا أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ» (تكوين 2:18).
لذلك لم يترك المسيح أتباعه أفراداً متفرّقين، بل جمعهم معاً. ويشبّه الرسول بولس الكنيسة بالجسد: أعضاء كثيرة، لكلّ منها دور، وكلّها مرتبطة بالرأس، أي المسيح. وكما لا تعيش اليد منفصلة عن الجسد، كذلك لا يُراد للمؤمن أن يعيش إيمانه منعزلاً.
وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجَسَدُ الْمَسِيحِ، وَأَعْضَاؤُهُ أَفْرَادًا.
1 كورنثوس 12:27
يمكنك أن تقرأ الكتاب المقدّس في بيتك، وهذا أمر حسن. لكنّ الله أعطى الكنيسة رعاة ومعلّمين ليساعدوا المؤمنين على فهم كلمته وعلى النموّ في الإيمان (انظر أفسس 4:11-12). وحين نقرأ الكلمة ونصلّي معاً، نتعلّم بعضنا من بعض، ونرى جوانب لم نكن لنراها وحدنا.
والجمرة التي تُترك وحدها تنطفئ بهدوء. كذلك قد يفتر إيمان من يبتعد عن إخوته شيئاً فشيئاً دون أن ينتبه. لهذا كانت الكنيسة الأولى تواظب على الاجتماع:
وَكَانُوا يُواظِبُونَ عَلَى تَعْلِيمِ الرُّسُلِ، وَالشَّرِكَةِ، وَكَسْرِ الْخُبْزِ، وَالصَّلَوَاتِ.
أعمال الرسل 2:42
وَلْنُلاَحِظْ بَعْضُنَا بَعْضًا لِلتَّحْرِيضِ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ، غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا كَمَا لِقَوْمٍ عَادَةٌ، بَلْ وَاعِظِينَ بَعْضُنَا بَعْضًا…
عبرانيين 10:24-25
أعطى الله كلّ مؤمن مواهب، لا ليحتفظ بها لنفسه، بل ليخدم بها الآخرين. قد تكون موهبتك في التشجيع، أو الصلاة لأجل غيرك، أو الترحيب بالضيف، أو المساعدة العمليّة، أو الإصغاء لمن يتألّم.
والخدمة ليست عبئاً، بل فرح. فحين تكتشف مكانك في الجسد، تكتشف أنّ لك دوراً وأنّ الآخرين يحتاجون إليك كما تحتاج إليهم.
لِيَكُنْ كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ مَا أَخَذَ مَوْهِبَةً، يَخْدِمُ بِهَا بَعْضُكُمْ بَعْضًا، كَوُكَلاَءَ صَالِحِينَ عَلَى نِعْمَةِ اللهِ الْمُتَنَوِّعَةِ.
1 بطرس 4:10
الحياة ليست سهلة. يأتي المرض بلا موعد، والغربة تُتعب القلب، وتمرّ العائلات بأوقات صعبة. وفي هذه الأيّام يحتاج الإنسان إلى من يقف معه.
يدعو الكتاب المقدّس المؤمنين إلى أن يحملوا بعضهم أثقال بعض: أن يصلّوا بعضهم لأجل بعض، وأن يشجّعوا الضعيف، وأن يفرحوا مع الفرحين ويبكوا مع الباكين. هكذا تصير الكنيسة عائلة، لا مجرّد مكان نأتي إليه.
اِحْمِلُوا بَعْضُكُمْ أَثْقَالَ بَعْضٍ، وَهكَذَا تَمِّمُوا نَامُوسَ الْمَسِيحِ.
غلاطية 6:2
قد يتردّد بعض الناس لأنّهم يشعرون أنّهم ليسوا «صالحين بما يكفي»، أو لأنّهم جُرحوا من قبل. والحقيقة أنّ الكنيسة جماعة من أناس غير كاملين، غفر الله لهم بنعمته في المسيح، وما زالوا يتعلّمون أن يحبّوا بعضهم بعضاً. يسوع نفسه يدعونا أن نأتي إليه كما نحن:
تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ.
متى 11:28
وإن كنت ما زلت تتعرّف إلى يسوع، فابدأ من صفحة اعرف يسوع.
يا ربّ يسوع، أشكرك لأنّك لم تدعُني لأعيش إيماني وحدي، بل جعلتني عضواً في جسدك. اغفر لي كلّ مرّة رأيت فيها الكنيسة عبئاً لا نعمة. علّمني أن أعطي لا أن آخذ فقط، وأن أحمل أثقال إخوتي وأخواتي. واجعل كنيستنا في ليفربول جماعة تعكس محبّتك لكلّ من حولها. آمين.
اقرأ أيضاً
خطوتك التالية
نلتقي كلّ أسبوع للعبادة والصلاة وقراءة الكتاب المقدّس، بالعربيّة ومع الإنجليزيّة عند الحاجة. أنت مرحّب بك كما أنت.