تأمّل
أهمّية الشركة المسيحية
هل يمكنني أن أعبد الله وحدي في بيتي؟ تأمّل في سبب دعوة الكتاب المقدّس لنا إلى أن نعيش إيماننا معًا، وفي ما تعنيه الشركة عمليًّا.
يتساءل كثيرون اليوم: «لماذا أذهب إلى الكنيسة؟ يمكنني أن أصلّي في بيتي، وأقرأ الكتاب المقدّس وحدي». وصحيح أنّ كل مؤمن يستطيع أن يقترب إلى الآب مباشرة، بالمسيح وحده، لأنه «يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ» (1 تيموثاوس 2:5). لكنّ هذا الامتياز نفسه لا يجعلنا أفرادًا منعزلين، بل إخوة يخدم بعضهم بعضًا. فالعهد الجديد لا يعرف إيمانًا يُعاش بعيدًا عن جماعة المؤمنين.
كتب كاتب الرسالة إلى العبرانيين:
وَلْنُلاَحِظْ بَعْضُنَا بَعْضًا لِلتَّحْرِيضِ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ، غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا كَمَا لِقَوْمٍ عَادَةٌ، بَلْ وَاعِظِينَ بَعْضُنَا بَعْضًا، وَبِالأَكْثَرِ عَلَى قَدْرِ مَا تَرَوْنَ الْيَوْمَ يَقْرُبُ،
عبرانيين 10:24-25
لم يقل الكاتب: «يُفضَّل أن تجتمعوا»، بل قال: «غير تاركين اجتماعنا». فالإيمان المسيحي بطبيعته يُعاش في جماعة.
كيف صمّمنا الله؟ عائلة لا أفرادًا
منذ الصفحات الأولى في الكتاب المقدّس نقرأ: «لَيْسَ جَيِّدًا أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ» (تكوين 2:18). والله الواحد، الآب والابن والروح القدس، هو في ذاته محبّة وشركة منذ الأزل، وقد خلقنا على صورته لنعيش في علاقة معه ومع بعضنا.
لذلك يصف العهد الجديد الكنيسة دائمًا بصور جماعية: أهل بيت الله (أفسس 2:19)، وهيكل الله الذي يسكنه الروح (1 كورنثوس 3:16)، وجسد المسيح:
وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجَسَدُ الْمَسِيحِ، وَأَعْضَاؤُهُ أَفْرَادًا.
1 كورنثوس 12:27
العضو لا يحيا منفصلًا عن الجسد. وكل مؤمن هو عضو له مكانه ودوره بين إخوته.
الجمرة وحدها تنطفئ
هناك صورة قديمة متداولة: إذا أبعدت جمرة عن باقي الجمر فإنها تبرد وتنطفئ، وإذا أعدتها إلى وسطه اشتعلت من جديد. وهكذا الإيمان أيضًا.
قد يصمد إيمانك أسبوعًا أو شهرًا بعيدًا عن الإخوة، لكن سيأتي يوم تحتاج فيه إلى من يذكّرك بالحقّ، ومن يصلّي معك حين تعجز عن الصلاة، ومن يشجّعك حين تسقط. هذه الشركة لا يعوّضها تطبيق على الهاتف ولا عظة تسمعها وحدك.
اِثْنَانِ خَيْرٌ مِنْ وَاحِدٍ، لأَنَّ لَهُمَا أُجْرَةً لِتَعَبِهِمَا صَالِحَةً. لأَنَّهُ إِنْ وَقَعَ أَحَدُهُمَا يُقِيمُهُ رَفِيقُهُ. وَوَيْلٌ لِمَنْ هُوَ وَحْدَهُ إِنْ وَقَعَ، إِذْ لَيْسَ ثَانٍ لِيُقِيمَهُ.
جامعة 4:9-10
الشركة تفاعل لا حضور فقط
يقول النصّ: «لنلاحظ بعضنا بعضًا» و«واعظين بعضنا بعضًا». فالشركة ليست جلوسًا صامتًا في مقعد، بل تشجيع وصلاة مشتركة، وكلمة حقّ تُقال بمحبّة.
أن تكون جزءًا من الكنيسة لا يعني أن تحضر ساعة الاجتماع فقط، بل أن تكون حاضرًا في حياة الآخرين: تسأل عن الغائب، وتزور المريض، وتصلّي مع الحزين، وتفرح مع الفرحان.
اِحْمِلُوا بَعْضُكُمْ أَثْقَالَ بَعْضٍ، وَهكَذَا تَمِّمُوا نَامُوسَ الْمَسِيحِ.
غلاطية 6:2
«على قدر ما ترون اليوم يقرب»
تنتهي الآية بعبارة لافتة: «وبالأكثر على قدر ما ترون اليوم يقرب». المسيح سيأتي ثانية، وهذا الرجاء يدفعنا إلى أن نثبت معًا لا أن نتفرّق.
كلما اشتدّت ضغوط الحياة وتحدّياتها، ازدادت حاجتنا إلى أن نقوّي بعضنا بعضًا في الحقّ والمحبّة. فالاجتماع ليس ترفًا ولا عادة اجتماعية، بل عطيّة من الله لنا في الطريق.
تطبيق عملي
- اجعل الاجتماع الأسبوعي موعدًا ثابتًا في أسبوعك، حتى في الأيام التي لا تشعر فيها بالرغبة؛ فالمشاعر كثيرًا ما تتبع الالتزام. نجتمع كل أربعاء الساعة 6:30 مساءً، وهنا تجد تفاصيل الاجتماع.
- اتّفق مع أخ أو أخت على قراءة مقطع من الكتاب المقدّس والصلاة معًا خلال الأسبوع.
- اختر شخصًا واحدًا تصلّي لأجله هذا الشهر، واسأله عن أحواله باهتمام صادق.
- إن كانت لديك جراح من تجربة سابقة في كنيسة، فاطلب من الله الشفاء، ولا تحمل الألم وحدك: تحدّث إلى شخص تثق به.
الشركة المسيحية لا تعني أبدًا البقاء في علاقة مؤذية أو السكوت عن الإساءة. إن تعرّضت أنت أو شخص تعرفه للأذى، فسلامتك أولًا: في حالة الخطر الفوري اتّصل بالرقم 999، ولحالات العنف الأسري يمكنك الاتصال بخطّ المساعدة الوطني المجّاني على 0808 2000 247. واقرأ أيضًا سياسة الحماية في كنيستنا.
صلاة
يا أبانا، نشكرك لأنك لم تتركنا وحدنا في هذا العالم، بل أعطيتنا إخوة وأخوات في المسيح. نعترف أننا أحيانًا نهمل الشركة، أو ننتقدها، أو نختبئ منها، فاغفر لنا. علّمنا أن نحبّ كنيستك، وأن نخدم إخوتنا، وأن نحمل أثقال بعضنا بعضًا. وحين نجتمع، ليكن حضورك في وسطنا. باسم يسوع المسيح، رأس الكنيسة، نصلّي. آمين.
آيات ذات صلة
- أعمال 2:42: «وَكَانُوا يُواظِبُونَ عَلَى تَعْلِيمِ الرُّسُلِ، وَالشَّرِكَةِ، وَكَسْرِ الْخُبْزِ، وَالصَّلَوَاتِ».
- رومية 12:5: «هكَذَا نَحْنُ الْكَثِيرِينَ: جَسَدٌ وَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ، وَأَعْضَاءٌ بَعْضًا لِبَعْضٍ، كُلُّ وَاحِدٍ لِلآخَرِ».
- 1 كورنثوس 12:26: «فَإِنْ كَانَ عُضْوٌ وَاحِدٌ يَتَأَلَّمُ، فَجَمِيعُ الأَعْضَاءِ تَتَأَلَّمُ مَعَهُ. وَإِنْ كَانَ عُضْوٌ وَاحِدٌ يُكَرَّمُ، فَجَمِيعُ الأَعْضَاءِ تَفْرَحُ مَعَهُ».
- أفسس 4:16: «الَّذِي مِنْهُ كُلُّ الْجَسَدِ مُرَكَّبًا مَعًا، وَمُقْتَرِنًا بِمُؤَازَرَةِ كُلِّ مَفْصِلٍ، حَسَبَ عَمَلٍ، عَلَى قِيَاسِ كُلِّ جُزْءٍ، يُحَصِّلُ نُمُوَّ الْجَسَدِ لِبُنْيَانِهِ فِي الْمَحَبَّةِ».
هل تبحث عن عائلة روحية في ليفربول؟ خطّط لزيارتك لاجتماعنا الأسبوعي، أو راسلنا على واتساب.