أهمّية الشركة المسيحيّة
"وَلْنُلَاحِظْ بَعْضُنَا بَعْضًا لِلتَّحْرِيضِ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ، غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا كَمَا لِقَوْمٍ عَادَةٌ، بَلْ وَاعِظِينَ بَعْضُنَا بَعْضًا."
— عبرانيين 10:24-25في زمن الاستقلاليّة، صار سؤالٌ شائع: "لماذا أذهب إلى الكنيسة؟ يمكنني أن أُصلّي في بيتي، أقرأ الكتاب لوحدي، وأعبد الله بلا وسيط". قد يبدو الكلام معقولًا، لكنّه يتعارض تمامًا مع تصوّر العهد الجديد للإيمان.
يكتب كاتب العبرانيّين بوضوح: "غير تاركين اجتماعنا كما لقومٍ عادة". لم يقل: يُفضَّل أن تجتمعوا. قال: لا تتركوا الاجتماع. لماذا؟ لأنّ الإيمان المسيحيّ من تصميمه أن يُعاش في جماعة.
1 من صمّم الله؟ عائلة، لا أفرادًا
منذ الصفحة الأولى في الكتاب، الله يقول: "ليس جيّدًا أن يكون آدم وحده" (تكوين 2:18). الله في ذاته شركة (آب وابن وروح قدس)، وخَلَقنا على صورته لنعيش في شركة.
في العهد الجديد، صور الكنيسة كلّها جماعيّة: عائلة، جسد المسيح، هيكل الروح. لا يوجد "مؤمن منفرد" في الكتاب المقدّس. حتى المتوحّدون كانوا في تراثنا يعيشون في أديرة، لا في عزلة مطلقة.
2 الجمرة وحدها تنطفئ
قال أحد الآباء: "ضع جمرة نار وحدها بعيدًا عن الجمرات الأخرى، وسوف تنطفئ. لكن أعِدها إلى وسطهنّ، وسوف تُلهب من جديد". هكذا الإيمان.
قد تصمد إيمانك أسبوعًا أو شهرًا بمعزل عن الكنيسة، لكن سيأتي يوم تحتاج فيه إلى من يذكّرك بالحق. من يصلّي معك حين تعجز. من يُشجّعك حين تسقط. من يُحبّك حين تشعر أنّك بلا محبّة. هذه الشركة لا تجدها في تطبيق هاتفٍ.
3 الشركة ليست حضورًا فقط، بل تفاعل
يقول العدد: "واعظين بعضنا بعضًا"، "لنلاحظ بعضنا بعضًا للتحريض على المحبّة". الشركة ليست جلوسًا صامتًا، بل شهادة، تشجيع، توبيخ محبٍّ، صلاة معًا.
أن تكون في الكنيسة ليس أن تحضر ساعة الاجتماع، بل أن تكون حاضرًا في حياة الآخرين. تسأل عن الغائب. تزور المريض. تُصلّي مع الحزين. تفرح مع الفرحان. هذه الشركة تُغيّر حياتنا وحياة من حولنا.
4 أهمّية الشركة تزداد "كلّما رأيتم اليوم يقرب"
ينتهي العدد بجملة مهمّة: "وبالأكثر على قدر ما ترون اليوم يقرب". اليوم الأخير قادم. المسيح آتٍ ثانيةً. لا يُمكننا أن نستعدّ لذلك اليوم منفردين.
كلّما زادت ظُلمة العالم، ازدادت الحاجة إلى نور الكنيسة. كلّما ضعفت الأخلاق، ازدادت أهمّية أن نُقوّي بعضنا في الحقّ. الاجتماع ليس ترفًا، بل ضرورة الآن أكثر من أيّ وقتٍ مضى.
تطبيق عمليّ للأسبوع
- التزم بحضور اجتماع الكنيسة الأسبوعيّ حتى في الأسابيع التي لا تشعر فيها بالرغبة. المشاعر ستلحق الالتزام.
- انضمّ إلى مجموعة صغيرة، أو ابدأ واحدة. الأحاديّة تنمو في الجماعات الصغيرة، لا في الجمهور الكبير.
- خصّص شخصًا واحدًا لتصلّي عنه هذا الشهر بشكل خاصّ. اسأله عن أحواله واظهر اهتمامًا حقيقيًّا.
- إن كنت غاضبًا من الكنيسة بسبب جرحٍ ماضي، اطلب من الله الشفاء. لا تدع تجربة سيّئة تحرمك من عائلتك الروحيّة.
صلاة
يا أبانا، شكرًا لأنّك لم تتركني وحدي في هذا العالم. شكرًا لأنّك أعطيتني إخوة وأخوات في المسيح. أعترف أنّي أحيانًا أُهمِل الشركة، أو أنتقدها، أو أختبئ منها. اغفر لي. علّمني أن أُحبّ كنيستك، أن أخدم إخوتي، أن أحمل أثقالهم. حين نجتمع، اجعل حضورك بيننا. باسم يسوع، رأس الكنيسة، نصلّي. آمين.