المحبّة

محبّة الله التي لا تتغيّر

"فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لَا مَوْتَ وَلَا حَيَاةَ… وَلَا شَيْءَ آخَرُ فِي الْخَلِيقَةِ كُلِّهَا يَقْدِرُ أَنْ يَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا."

— رومية 8:38-39
٢ يونيو ٢٠٢٦ ٦ دقائق قراءة الكنيسة العربية

أعظم خوفٍ للمؤمن ليس الموت. ولا المرض. ولا الفقر. أعظم خوف هو: هل يمكن أن يترك الله محبّتي؟ هل يمكن أن أفشل حتى يتخلّى عنّي؟ هل محبّته مشروطة بأدائي؟

يجيب بولس على هذا السؤال بأعظم فقرة كُتبت عن محبّة الله في التاريخ: رومية 8:38-39. يعدُّ بولس قائمة طويلة من الأشياء المخيفة، ثمّ يقف بثقة: "لا شيء يقدر أن يفصلنا عن محبّة الله". ليست نصف تأكيد ولا وعد بشرط. إعلانٌ قاطع، مطلق، أبديّ.

1 قائمة بولس: ما لا يقدر أن يفصلنا

يذكر بولس عشرة أشياء لا يستطيع أيّ منها أن يفصلنا:

موت أو حياة — لا شيء في هذه الحياة ولا الآتية.

ملائكة أو رياسات — لا قوّات روحيّة، مهما بلغت.

أمور حاضرة أو مستقبلة — لا ما نعيشه ولا ما نخافه.

قوّات، علوّ، عمق — لا أيّ بُعد ولا مكان.

خليقة أخرى — لا شيء في هذا العالم كلّه.

قائمة لم يُترك فيها شيء. بولس أراد أن يُغلق كلّ باب للشكّ.

2 محبّة الله ليست شعورًا متقلّبًا

نظنّ أحيانًا أنّ الله يحبّنا حين نُصلّي، ويغضب علينا حين نُخطئ. لكنّ محبّة الله ليست مثل محبّة البشر.

محبّتنا نحن مشروطة، متقلّبة، محدودة. محبّة الله في المسيح عهدية — أعطاها بقسمٍ لن يتراجع عنه. حين تُخطئ، هو حزين، لكنّه لا يتوقّف عن محبّتك. حين تسقط، لا يتخلّى عنك. الوالد لا يتخلّى عن ابنه لأنّه أخطأ.

3 لماذا نستطيع أن نتيقّن؟

لاحظ كلمة بولس: "إنّي متيقّن". ليست "أتمنّى" أو "أحسب". يقين مؤكّد. لماذا؟

لأنّه رأى الصليب. حين ترى ثمن محبّة الله لك، يزول كلّ شكّ. من دفع كلّ هذا الثمن، لن يترك من اشتراه بدم ابنه. "الذي لم يُشفق على ابنه، بل بذله لأجلنا أجمعين، كيف لا يهبنا أيضًا معه كلّ شيء؟" (رومية 8:32).

4 ماذا يعني هذا في حياتك اليوميّة؟

هذه الحقيقة تُغيِّر كلّ شيء:

تُغيِّر كيف تُصلّي — بثقة، لا بخوف.

تُغيِّر كيف تُخطئ — تعترف وتتوب، لا تختبئ وتيأس.

تُغيِّر كيف تخدم — لأنّك محبوب أصلًا، لا لتكسب محبّته.

تُغيِّر كيف تحبّ الآخرين — لأنّك تفيض ممّا أخذت.

من فهم أنّه محبوب أبديًّا، تحرّر من الحاجة الدائمة لإثبات ذاته. صار حرًّا ليحبّ، لا ليطلب المحبّة.

تطبيق عمليّ للأسبوع

  1. احفظ رومية 8:38-39 بلغتك. كرِّرها كلّ يومٍ لمدّة شهر. اسمح لها أن تحلّ محل الأصوات التي تُشكِّكك في محبّة الله.
  2. حين تشعر بأنّ الله بعيد، لا تُصدِّق الشعور. صدِّق الحق. اقرأ الآية على قلبك بصوتٍ مسموع.
  3. أعطِ محبّة اليوم لشخصٍ يشعر أنّه غير محبوب. عش هذه المحبّة، لا تحتفظ بها لنفسك.
  4. اجعل هذه الحقيقة أساس عبادتك. كلّ ترنيمة، كلّ صلاة، كلّ يوم يبدأ من هنا: "أنا محبوب من الله في المسيح، ولن يُغيِّر شيءٌ ذلك".

صلاة

يا أبانا، حين أعجز عن استيعاب حجم محبّتك، اجعل الروح القدس يُقنعني بها. حين أفشل، ذكِّرني أنّي ما زلت محبوبك. حين أخاف، طمئنّي أنّ لا شيء يقدر أن يفصلني عنك. أُريد أن أعيش هذا اليوم مؤمنًا أنّي محبوب بلا حدود، غير أنّي أُحبّك بكلّ ما فيّ. باسم يسوع، مخلّصي، أصلّي. آمين.