تأمّل
لماذا نثق بوعود الله؟
الوعود في عالمنا هشّة، لكنّ الله لا يكذب. تأمّل في أمانة الله التي لم تسقط منها كلمة، وفي مواعيده المضمونة في المسيح.
الوعود في عالمنا هشّة. تَعِد شركة بمنتج فتقدّم أقلّ، ويَعِد مسؤول بمشروع ثم ينساه، ويَعِدك صديق بموعد فيتأخّر. ولذلك نتعلّم مبكرًا ألّا نصدّق كل وعد.
لكن هل يمكن أن يكذب الله؟ يجيب الكتاب المقدّس بوضوح:
لَيْسَ اللهُ إِنْسَانًا فَيَكْذِبَ، وَلَا ابْنَ إِنْسَانٍ فَيَنْدَمَ. هَلْ يَقُولُ وَلَا يَفْعَلُ؟ أَوْ يَتَكَلَّمُ وَلَا يَفِي؟
العدد 23:19
وبعد أن أدخل الله شعبه إلى الأرض التي وعد بها آباءهم، يلخّص سفر يشوع القصّة كلّها بجملة واحدة:
لَمْ تَسْقُطْ كَلِمَةٌ مِنْ جَمِيعِ الْكَلَامِ الصَّالِحِ الَّذِي كَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ بَيْتَ إِسْرَائِيلَ، بَلِ الْكُلُّ صَارَ.
يشوع 21:45
أمانة الله تُرى وعدًا بعد وعد
كان أبرام ابن خمس وسبعين سنة حين دعاه الله ووعده بأن يجعله أمّة عظيمة (تكوين 12:2-4). ومرّت السنون حتى صار إبراهيم ابن مئة سنة (تكوين 21:5)، ثم تحقّق الوعد:
فَحَبِلَتْ سَارَةُ وَوَلَدَتْ لِإِبْرَاهِيمَ ابْنًا فِي شَيْخُوخَتِهِ، فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَكَلَّمَ اللهُ عَنْهُ.
تكوين 21:2
وقال الله لإبراهيم أيضًا إنّ نسله سيُستعبَد في أرض غريبة أربع مئة سنة، ثم يخرج (تكوين 15:13-14). وبعد قرون، حين أرسل الله موسى، خرج الشعب من مصر «فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَيْنِهِ» (خروج 12:41).
وحين رفض ذلك الجيل أن يثق بالله، تاه في البرّية أربعين سنة، لكنّ الله لم يتراجع عن وعده، فأدخل الجيل التالي مع يشوع وكالب إلى الأرض (العدد 14:30؛ يشوع 21:43). قد يبدو لنا أنّ الله يتأخّر، لكنّه يعمل في الوقت الذي يعرفه هو.
لماذا نستطيع أن نثق؟
ثلاث حقائق تثبّت ثقتنا بوعود الله:
- صفات الله: الله قدّوس وصادق. ويصفه بولس بأنّه «الْمُنَزَّهُ عَنِ الْكَذِبِ» (تيطس 1:2).
- قدرة الله: لا شيء يمنعه من أن يفعل ما قاله. سأل الربّ إبراهيم: «هَلْ يَسْتَحِيلُ عَلَى الرَّبِّ شَيْءٌ؟» (تكوين 18:14).
- سجلّ الله: من يقرأ قصّة الكتاب المقدّس يرى إلهًا أمينًا جيلًا بعد جيل. والذي كان أمينًا في الماضي سيبقى أمينًا اليوم وغدًا.
كل مواعيد الله مضمونة في المسيح
يكتب الرسول بولس:
لِأَنْ مَهْمَا كَانَتْ مَوَاعِيدُ اللهِ فَهُوَ فِيهِ «النَّعَمْ» وَفِيهِ «الْآمِينُ»، لِمَجْدِ اللهِ، بِوَاسِطَتِنَا.
2 كورنثوس 1:20
أوضح دليل على أمانة الله أنّه أرسل ابنه يسوع المسيح كما وعد. ويسأل بولس سؤالًا يطمئن القلب:
اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ، بَلْ بَذَلَهُ لِأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ، كَيْفَ لَا يَهَبُنَا أَيْضًا مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ؟
رومية 8:32
حين تشكّ في وعد من وعود الله، انظر إلى الصليب. هناك أتمّ الله ما وعد به، ومن هناك نتعلّم أنّ كل وعد آخر في يده مضمون.
الوعد يُنال بالإيمان
الله لا يكذب، لكنّ الانتفاع بوعوده يكون بالإيمان. يقول كاتب الرسالة إلى العبرانيّين عن الجيل الذي خرج من مصر:
فَنَرَى أَنَّهُمْ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَدْخُلُوا لِعَدَمِ الْإِيمَانِ.
عبرانيين 3:19
لم يتراجع الله عن كلمته، لكنّهم لم يثقوا به. فأيّ وعد تحتاج أن تتمسّك به اليوم؟ مغفرة للخاطئ، وقوّة للضعيف، ورفقة للوحيد، وراحة للمتعَب. يقول يسوع:
تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الْأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ.
متى 11:28
هذه الوعود مكتوبة، والمسيح هو ضمانها. ولك أن تقبلها بالإيمان.
تطبيق عملي
- اكتب ثلاثة وعود من الكتاب المقدّس تحتاج إليها في هذه المرحلة من حياتك، وضعها حيث تراها كل صباح.
- حين تشكّ في وعد من وعود الله، اسأل نفسك بصدق: هل خذلني الله من قبل، أم أنّ الخوف هو الذي يتكلّم؟
- شارك وعدًا من وعود الله مع شخص يمرّ بضيق هذا الأسبوع.
- تذكّر كل يوم أنّ الله أتمّ وعده في المسيح، وأنّ ما بقي من وعوده في يده الأمينة.
صلاة
يا إلهنا الأمين، نشكرك لأنّك لا تكذب ولا تنسى كلمتك. حين ننظر إلى الماضي نرى أمانتك في كل خطوة، وحين ننظر إلى الصليب نرى وعدك قد تمّ. أعطنا إيمانًا يثبت في وعودك حتى حين لا نرى تحقيقها أمام أعيننا، وعلّمنا أنّك تعمل حتى في الصمت. اجعل قلوبنا مطمئنّة بك. باسم يسوع المسيح نصلّي. آمين.
آيات ذات صلة
- 2 بطرس 3:9: «لَا يَتَبَاطَأُ الرَّبُّ عَنْ وَعْدِهِ كَمَا يَحْسِبُ قَوْمٌ التَّبَاطُؤَ، لَكِنَّهُ يَتَأَنَّى عَلَيْنَا».
- عبرانيين 10:23: «لِنَتَمَسَّكْ بِإِقْرَارِ الرَّجَاءِ رَاسِخًا، لِأَنَّ الَّذِي وَعَدَ هُوَ أَمِينٌ».
- 2 تيموثاوس 2:13: «إِنْ كُنَّا غَيْرَ أُمَنَاءَ فَهُوَ يَبْقَى أَمِينًا، لَنْ يَقْدِرَ أَنْ يُنْكِرَ نَفْسَهُ».
- رومية 4:20-21: «وَلَا بِعَدَمِ إِيمَانٍ ارْتَابَ فِي وَعْدِ اللهِ، بَلْ تَقَوَّى بِالْإِيمَانِ مُعْطِيًا مَجْدًا لِلهِ. وَتَيَقَّنَ أَنَّ مَا وَعَدَ بِهِ هُوَ قَادِرٌ أَنْ يَفْعَلَهُ أَيْضًا».
- مراثي إرميا 3:22-23: «لِأَنَّ مَرَاحِمَهُ لَا تَزُولُ. هِيَ جَدِيدَةٌ فِي كُلِّ صَبَاحٍ. كَثِيرَةٌ أَمَانَتُكَ».
هل لديك سؤال عن هذا التأمّل، أو تريد أن نصلّي معك؟ تواصل معنا، أو خطّط لزيارتك لاجتماعنا الأسبوعي.