لماذا نثق في وعود الله؟
"لَمْ تَسْقُطْ كَلِمَةٌ مِنْ جَمِيعِ الْكَلَامِ الصَّالِحِ الَّذِي كَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ بَيْتَ إِسْرَائِيلَ، بَلِ الْكُلُّ صَارَ."
— يشوع 21:45الوعود في عالمنا هشّة. تعِد شركة بمنتج فتقدّم أقلّ. يعِد سياسيّ بمشروع ويختفي. يعِدك صديق بموعد فينسى. تعلّمنا مبكرًا: لا تُصدّق كلّ وعد.
لكن هل يمكن أن يكذب الله؟ يقول الكتاب: "الله ليس إنسانًا فيكذب، ولا ابن إنسان فيندم" (عدد 23:19). في يشوع 21:45، بعد أن أدخل الله شعبه إلى أرض الموعد، يُلخِّص الكتاب النتيجة بجملة قاطعة: "لم تسقط كلمة… بل الكلّ صار".
1 تاريخ أمانة الله يُبنى وعدًا بعد وعد
وعد الله إبراهيم بابن حين كان عمره 75 سنة. مرّت 25 سنة، وإبراهيم صار 100 سنة. لكن أبواب أرض الميعاد فُتحت، وإسحاق وُلد. "في الوقت المعيّن" (تكوين 21:2).
وعد الله موسى أن يُخرج شعبه من مصر. مرّت 400 سنة من العبوديّة. لكن حين حان الوقت، انفلق البحر. وعد يشوع أن يُعطيه أرض كنعان. مرّت أربعون سنة في البريّة، لكنّه دخل. الله لم يتأخّر، فقط ينتظر الوقت الأنسب.
2 لماذا نستطيع أن نثق؟
ثلاث حقائق تُثبِّت إيماننا في وعود الله:
أوّلًا: شخصيّة الله. الله قدّوس، لا يمكن أن يكذب (تيطس 1:2). طبيعته تمنعه من الغدر.
ثانيًا: قدرة الله. حتى لو أراد لن يقدر شيء أن يمنعه. "ليس أمر عسير على الرب" (تكوين 18:14).
ثالثًا: تاريخ الله. سِجلّ أمانته من دور آدم إلى المسيح لا يشوبه فشل واحد. من كان أمينًا ألف مرّة، سيكون أمينًا في المرّة الألف والواحدة.
3 الوعد الأعظم: كلّ وعود الله مضمونة في المسيح
يقول بولس: "لأنّ مهما كانت مواعيد الله، فهي فيه (المسيح) نعم، وفيه آمين" (2 كورنثوس 1:20). أعظم إثبات على أمانة الله هو أنّه أرسل ابنه.
من أرسل ابنه إلى الصليب لأجلك، أفلا يعطيك مع الابن كلّ شيء؟ (رومية 8:32). حين تشكّ في وعد صغير، انظر إلى الصليب — أعظم وعد قد أُتمّ. كلّ وعد أصغر مضمون بذلك.
4 لكنّ الوعد ينتظر إيمانك
الله لا يكذب، لكن استفادتنا من وعده تتطلّب إيمانًا. لم يدخل جيل موسى الأرض بسبب عدم الإيمان (عبرانيين 3:19). ليس لأنّ الله تراجع، بل لأنّهم لم يثقوا.
أيّ وعد تحتاج أن تتمسّك به اليوم؟ راحة يعطيها المسيح للمُتعَب؟ قوّة للضعيف؟ مغفرة للخاطئ؟ رفقة للوحيد؟ كلّها مكتوبة، ومختومة بدم المسيح. لك أن تأخذها بإيمان.
تطبيق عمليّ للأسبوع
- اكتب ثلاثة وعود كتابيّة تحتاج إليها في موسمك الحاليّ. علّقها على مرآتك. اقرأها كل صباح.
- حين تشكّ في وعدٍ لله، اسأل نفسك: "هل أشكّ لأنّ الله كذب من قبل، أم لأنّي أخاف؟" الغالب أنّ الخوف هو السبب.
- شارك أحد وعود الله مع شخص يمرّ بضيق. الوعود تفرح حين تُشارَك.
- تذكّر يوميًّا أنّ أعظم وعد قد تحقّق: المسيح جاء. البقيّة مضمونة.
صلاة
يا إلهي الأمين، شكرًا لأنّك لم تفشل يومًا في وعد. حين أنظر إلى ماضيّ، أرى أمانتك في كل خطوة. حين أنظر إلى الصليب، أرى وعدك الأعظم قد تمّ. أعطني إيمانًا يثبت في وعودك حتى حين لا أراها تتحقّق أمام عينيّ. علّمني أنّك تعمل حتى في الصمت. اجعل قلبي مرتاحًا بثقة أنّك دائمًا أمين. آمين.